شخصيات سريانية ( كورية مقدسي أفريم )

إن الكتابة في سير الصالحين أو الأبطال الشجعان من ابناء الامم لأمر جلل خشية الوقوع في الشطط والبعد عن الحقيقة, ومن عادة الشعوب المتقدمة والحضارية إكرام
واحترام رجالاتها العظام الذين بذلوا كل ماملكوا في سبيل ما آمنوا به.
وإنني اكتب هذه المقالة بحق رجل من رجالاتنا المشهورين في عصرنا الحديث و أعني به الوجيه كورية مقدسي أفريم أكون قد رددت جزءاً يسيراً من الواجب المللقى على عواتقنا.
لقد لقب بكورية شموني نسبة لأمه وأبي فريدة نسبة لابنته الوحيدة بعد موت ولده الوحيد والتي تسكن حي البشيرية بالقامشلي مع أولادها وزوجها السيد بنيامين لحدو.
وهو من مواليد منطقة غرزان شمال طور عبدين بتركيا عام 1895 كان فارغ الطول واسع العينين حادهما من نظر إليهما عرف أنه رجولة كان يتحلى بها هذا الرجل وأي كرم كان يتصف به.
رجع مع العائدين السريان إلى سوريا هرباً من المظالم التركية وبطش العشائر المتكالبة وتجند في الجيش الفرنسي وسكن حي البشيرية في القامشلي بعدها حط رحاله في قرية تل فارس التي تبعد عن القامشلي جنوبا حوالي خمسة عشر كيلومترات, حيث اشترى بعض الاراضي الابناء اخيه ايشوع.أما هو فقد رحل بعدئذ سنة 1938 إلى قرية دمخية واستقر فيها كمختار وكان يملك بالاشتراك مع أولاد أخيه والسيد يعقوب مرا د شاحنة ( كميون ) ودراسة وجرارين, وتحت إشرافه تم بناء غرفة لتدريس اللغة السريانية والطقس الكنسي باسم القديس مار آحو, وكان الشماس يوسف شمعون يدرس فيها, وفي العام الثاني بنيت كنيسة القديس مار آحو مقابل المدرسة.
لما رأى السيد كورية عام 1947 أن قريتي تل فارس ودمخية قد ضاقتا بشعبه طلب من عائلة أصفر ونجار أن يعطوه بعض القرى في ضواحي القامشلي لكنهم عرضوا عليه أراض تقع حول قرية مبروكة غرب رأس العين فرفض بدوره عرضهم لأن تلك الأراضي المعروضة عليه كانت خالية من السكان والماء والطرقات وليس فيها سوى عمال مصالح آل أصفر ونجار , ثم توسطت جماعة في مقهى كربيس في القامشلي بينه وبين شيخ قبيلة شمر النائب دهام الهادي وتم الاتفاق فيما بينهما على أن يأخذ كورية شموني وقومه ماشاؤوا من الأراضي في مناطق الشيخ المذكور , فعاد إلى قومه في قريتي تل فارس ودمخية ثم ذهب مع بعض قومه لأستقصاء المنطقة وأعجبوا بها فعادوا وقرروا الرحيل إلى هناك, وفي منتصف شهر شباط عام 1947 تم الرحيل عن قرية تل فارس وتوجهوا شرق القامشلي وحطوا رحالهم في قرية سليمان ساري على بعد عشرين كم عن اليعربية وشرع السيد كورية بنقل أبناء قومه بشاحنته التي كان يشار إليها الناس بالبنيان قائلين: هذا كميون كورية شموني وذلك لندرة الشاحنات في المنطقة آنذاك لنقل المواد الازمة لإعمار وتشيدي القرى والبيوت وذلك على نفقته الخاصة, حيث بنى وشيد القرى التالية وعين لها مخاتير من السريان:
1- سليمان ساري كان هو مختارها
2- مرزوكة مختارها السيد ملكي همو
3- فطومة وكيلها السيد حسني كورية
4- الطاش مختارها السيد لحدو جادي
5- تل تمر مختارها السيد شمعون مسعود
6- كلاعة الشرقية ( قلعة الهادي) مختارها السيد موسى إبراهيم.
7- كلاعة الغربية مختارها السيد شمعون جبرو غرزاني
8- كري فاتي مختارها السيد إبراهيم إيشوع مقدسي أفريم ابن أخي كورية شموني
9- مستريحة مختارها السيد بطرس صليبا
10- الفانية مختارها السيد ملكي بسنة
11- تل علو تحتاني ( قرية المشايخ ) مختارها السيد شابو ياريخو مزيزخي
12- قرية العبيد ( عنزي) مختارها السيد مالكي شابو مسعود.
لقد كان مشروع السيد كورية شموني هذا لإسكان وتوطين السريان في هذه القرى كبيراً وعظيماً لا يكاد يعدله سوى مشروع توطين اآشوريين الوافدين من العراق عام 1933 على ضفاف نهر الخابور.
وفي قرية سليمان ساري التي بناها السريان القادمون والتي سكنتها ما بين 35-40 عائلة سريانية مع بعض العائلات العربية ، شرعوا ببناء كنيسة على اسم القديس مار آحو على غرار ما فعلوا في دمخية وصلىفيها لأول مرة كاهنهم الذيانتقل معهم من دمخية الأب الجليل القس شمعون داوود القس حنا كما بنوا مدرسة في باحة الكنيسة لتدريس اللغة السريانية والطقس الكنسي إضافة للغة العربية وعلم فيها لأول مرة معلمهم المنتقل معهم من دمخية الملفونو يوسف شمعون وبعده الملفونو داؤود حنا كلي ثم الملفونو كورية اصطيفو.
من خصال هذا الرجل النبيل وصفاته الشخصية أنه كان متواضعاً يتقد غيره وحماسة, مما اكسبه محبة الآخرين واحترامهم حتى أن كبار شيوخ العرب كانوا يسمونه شيخ المسيحية إشارة ألى مكانته العالية المرموقة بين أبناء قومه.
ونسوق حادثة واحدة كانت عنواناً بارزاً في كرمه وعطائه وحسن مسلكه مما جر عليه حسد الحساد وحقد اللئام ففي أحد أعياد الفصح أقام وليمة كبرى كانت بمثابة أمتحان لكرمه وجوده فتقاطر عليه الضيوف بالمئات من جميع الملل والنحل والعشائر الضاربة في المنطقة فهيأ قطعان الماشية من ثيران وأبقار وأغنام وكانت شاحنة كالمكوك تنقل حمولات الأرز والسكر والشاي والدخان وبدأ الذبح والطبخ والنفخ ونقل الطعام في المناسف لوضعه أمام جماهير الضيوف الحاشدة وكانت كلما أنتهت دفعة من الضيفان من الأكل أمر بتجديد الطعام للدفعة الثانية,وهؤلاء الناس في ذهول ومن كرم هذا الرجل الذي كان يوازي حاتم الطائي حتى أن أحد الشيوخ الكبار أراد أن يتأكد من أن الطعام يتجدد في كل دفعة فصار, أرسل أحد عبيده لتقصي الأمر فعاد ليخبروه أن الطعام يتجدد في كل دفعة فصار بذلك مضرب المثل في المنطقة بكرمه وجوده وخدماته العظيمة حتى أن بعض العرب قال الشعر في كرمه وخصاله النبيلة.
وكان منزله أبداً مضافة لا تفرغ, وشعاره في ذلك راحة الضيوف ووفرة الطعام ودفء المكان.
ومن أقواله: من يستطيع أن يمنح كثيراً يستطيع أن يحب كثيراً ويسعد أكثر وعلى الإنسان أن يكون شريفاً صادقاً حكيماً ومرحاً ومن لايحب أرضه ووطنه لا يستطيع أن يحب شيئاً آخر .

& : بقلم جوزيف أسمر

التعليقات مغلقة.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: